الشيخ الطبرسي

286

تفسير جوامع الجامع

الغِنَى مَأْشَرةٌ مَبْطَرَةٌ وكفى بحالِ قَارُونَ عِبْرَةً ، وَلِكنَّهُ ( يُنَزِّلُ بِقَدَر ) أي : بتَقْدير . وفي الحديثِ : " أَخْوَفُ ما أَخَافُ على أُمَّتي زَهْرةَ الدُّنيا وكَثْرَتَها " ( 1 ) . ويجوز أن يكُونَ من البَغْي الذي هو البَذَخُ والتكَبُّرُ ، أي : لَتَكَبَّروا في الأَرضِ وَفَعَلُوا ما يَدعُو إليه الكِبْرُ من الفَسَادِ فيها ، ولا شُبْهَةَ أنَّ كِلاَ الأمْرَيْنِ مع الفَقْرِ أَقَلُّ ومع البَسْطِ أَكْثَرُ ( إنَّه خَبِيرٌ ) بأَحْوالِ عبادِهِ ( بَصِيرٌ ) بمَصَالِحِهِم ومَفَاسِدِهم . ( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِىُّ الْحَمِيدُ ( 28 ) وَمِنْ ءَايَتِهِ ى خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّة وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ ( 29 ) وَمَآ أَصَبَكُم مِّن مُّصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِير ( 30 ) وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأْرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِىّ وَلاَ نَصِير ( 31 ) وَمِنْ ءَايَتِهِ ى الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالاَعْلَمِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ ى إِنَّ فِي ذَا لِكَ لأَيت لِّكُلِّ صَبَّار شَكُور ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعْفُ عَن كَثِير ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَدِلُونَ فِي ءَايَتِنَا مَالَهُم مِّن مَّحِيص ( 35 ) ) يُريدُ بِرَحْمتِهِ : بَرَكَاتَ الغَيْثِ وَمَنافعَهُ ، وما يَحْصَلُ بهِ مِن الخَصْبِ بإخْراجِ النَّباتِ والثِّمارِ ، ويجوزُ أَن يُريدَ : رَحْمَتَهُ في كلِّ شيء ، أي : ( يُنَزِّلُ الْغَيْثَ ) وَينْشُرُ غيرَهَا من رحمتِهِ الواسِعَةِ . ( وَمَا بَثَّ ) يجوزُ أَن يكُونَ مجروراً ومرفُوعاً عَطْفاً على المُضَافِ إليهِ أو المُضَافِ ، وقَالَ فيهما : " وَالدَّوَابُ في الأرضِ " لأنَّ الشَّيءَ يجوزُ أَن يُنْسَبَ إلى جميعِ المذْكُورِ وإنْ كَانَ مُلْتَبِسَاً ببعضِهِ ، كقَولِهِ ( يَخْرِجُ مِنْهُمَا اللُّولُؤُ وَالْمَرْجَان ) ( 2 ) وإنَّما يَخْرُجُ من الملْحِ ، ويجوزُ أَن يكُونَ للملائكةِ مَشْيٌ مع الطَيَرانِ فَيوصَفُوا

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ج 11 ص 149 . ( 2 ) الرحمن : 22 .